عدن لا مجال لتكرار الأخطاء

يمثل اختيار محافظ لعدن ومدير للأمن حجر الزاوية في المضي نحو تحقيق الأهداف اللاحقة، وهذا ما كان يفترض الأخذ به منذ البداية، إلا أن الأمور للأسف ولا سياب لمرة لم تمضِ كما كان مخططا لها، الأمر الذي جعل لمدير والمحافظات الجنوبية عموماً في ردهة المعاناة المتفاقمة، خصوصاً على الصعيد الخدماتي وإعادة الإعمار في ظل استمرار حالات النزوح إلى هذه المدينة بكل ما شكل ضغطاً على خدماتها المتهالكة أصلا، فما طرأت من زيادات سكانية على عدن لم تقابل باستقرار أوضاعها ولم تظهر الجهات المعنية في الشرعية جهوداً في هذا الاتجاه، بل كانت الاختيارات الخاطئة للكثير من المواقع سبباً في تراكم المشكلات، ناهيك عن حالة المحسوبية التي حالت دون تحقيق مبدأ الثواب والعقاب، الحال الذي فاقم من الممارسات الفاسدة التي لا شك بأن لها تأثيرا عميقا على مستقبل عدن، فما حل بعقاراتها من عبث غير مسبوق في تاريخها.
وبما أننا على موعد من اختيار شخصيات توافقية لمركز محافظ عدن، وإدارة أمنها، تشير إلى أهمية هذين الموقعين في تحقيق الأهداف اللاحقة من منظور ما تتحمل عدن من أعباء متزايدة لابد أن تتجسد إدارة أوضاعها بقدر من الاهتمام، وهذا لن يتحقق إلا بحسن اختيار من تقع عليهم المسئولية في هذه العاصمة الجنوبية شديدة الأهمية، لماذا؟.. لأن مهام هؤلاء ليست عادية، فحجم الملفات كبيرة ومعظم القضايا تراكمية، ناهيك عن ضرورة انتقال الوضع برمته من دوائر المعاناة الماضية إلى الحلول الجذرية. فمن غير المتوقع أن يتحقق ذلك بنفس الأداء السابق الذي ظل غارقا في أتون خدمات على نحو من التردي وترك الباب على مصراعيه لممارسات التي أخلّت بوضع هذه المدينة وطالت عقاراتها وتراثها وتاريخها، ناهيك عن حالات تضارب وعدم انسجام بين الأطراف الأمنية، وهي الركيزة الأساسية لاستقرار الوضع، بصورة عامة هذا الأداء لا شك شجع على التمادي من قِبل بعض الأطراف التي وجدت في الوضع المضطرب ضالتها في تحقيق الكسب غير المشروع وتجعل السكان وطأة الأوضاع المتفاقمة في هذا الظرف الزمني تتنوع المحاولات لنيل من خطوات الانتقالي واعتبارها مخالفة للاتفاق من قِبل الأطراف المتنوعة التي يشكل أداؤها تناسقا بهدف عرقلة المسار الجنوبي والتشويه.
الخشية أن يشهد الوضع تكراراً مما سلف ما يجعل احتماله أمراً في غاية الصعوبة؛ بل الاستحالة فمضي الأعوام على هذا النمو ترك تأثيراً لا حدود له في وضع الجنوب عموماً، وعدن تحديداً، فتكرار موجات الأخطاء، وفي إدارة الجنوب المحرر إن جاز التعبير مثل نقيصة عكست نفسها على أداء الشرعية والتحالف في حين وضع لا يحسد عليه، فلا هو الواجهة المخولة بذلك، ولا هو قادر عن رفع يده عن كل ما يجري مع ما يواجه من انتقادات كلما كانت الضغوطات الحياتية شديدة على السكان ممن اعتبر أن الانتقالي شريك فيما يجري رغم أن هذا الأخير لا يمتلك الموارد والإمكانيات لمواجهة تلك الأوضاع المختلة.
كل ذلك سرده دون ريب غياب الحلول على الشق السياسي ركيزة استقرار والحلول والثابت أن الأحوال التوافقية في الأداء لا يمكنها أن تكون مثالية؛ إنما ما نريد تحقيقه هو حسن اختيار الشخصيات الأساسية في إدارة أوضاع عدن تحديداً ذلك ما يمكنه أن يساهم في خلق أوضاع مستقرة.