لقمة الشابع على الجايع ثقيلة!

رجع الحاكم إلى قصره في ليله شديدة البرودة فرأى حارساً عجوزا يرتجف فناداه قائلاً: لماذا ترتجف أيها الشيخ؟ هل تشعر بالبرد؟ قال نعم، ولكن لا أملك ملابس دافئة.

فقال له الحاكم انتظر قليلاً وسأبعث إليك ملابس تقيك البرد، دخل الحاكم قصره فنسي الأمر، في حين ظل الرجل منتظراً وصول الملابس التي لم تأت! وفي الصباح وجدوا الحارس ميتاً وقد كتب بورقة وبخط يرتجف (أيها الحاكم كنت كل ليلة أتحمل البرد الشديد صامداً، إلا أن وعدك لي بالملابس الدافئة أفقدني قوتي).

حكاية ذكرتني بحال تعامل الجهات المعنية فيما يتعلق بوصول المعونات لمستحقيها وطرق التعامل مع المنظمات والهيئات التي تسعى للحصول على الإذن بدخول مناطق في البلاد بهدف تقديم المعونات وهي بطبيعة الحال منظمات وهيئات عالمية تعمل في المجال الإنساني ولديها القدرة على تقديم الكثير إذا ما وجدت التسهيلات اللازمة لدخول البلد.. إلا أن الطرق الروتينية المتبعة غريبة للغاية كما لو أننا لابد أن نشكر من قبل هؤلاء على تعاوننا معهم إذا ما قدمنا التراخيص اللازمة للعمل. 

قد يشار أحيانا إلى طبيعة الاحتراس الأمني وهذا حق إلا أن الأمور لا يمكنها أن تبلغ مستوى المحاذير التي لا تعطي التسهيلات اللازمة من منظور الاحتياجات عند المواطن التي تستدعي تسهيل الأمور بطرق قانونية تمكن هذه المنظمات والهيئات الإغاثية من العمل وتوفير لها قاعدة بيانات ووضع برامج عمل مناسبة، بمعنى أن تكون لدينا رؤية مسبقة للاحتياجات الملحة وتوطيد العلاقة مع تلك الهيئات الإنسانية التي لا تتدخل في الشؤون السياسية وعملها يركز على الجوانب الخيرية.

للأسف ليس هناك إحساس ومسؤولية في التعاطي مع مثل هذه الأمور بسلاسة ويسر بحيث يمكن للكثير من المنظمات الخيرية الإنسانية تقديم الكثير من العون للنظر في مجتمعنا، بمعنى أدق أن نظهر حرصاً على عدم تفويت مثل تلك المعونات التي لاشك تشكل شيئاً للفقراء إذا ما أحسنا توجيهها وحرصنا على وصولها للمستحقين.
ثم إننا بعد تجربة سنوات مضت في هذا الجانب لابد نمتلك خبرة تراكمية في التعاطي مع تلك الجوانب الإغاثية، ومن غير المنطقي أن تمر بسلسلة تعاملات روتينية مملة وغير فاعلة لأن ذلك يفقد الآخرين الحماس والثقة للعمل في بلادنا، عوضاً عن تمنية مواطنينا بالوعود.. لماذا لا يتم العمل على ضمان وصول الإغاثات لهم بعيداً عن التعقيدات والروتين؟